كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وأنَّ مَحَلَّ القَطْع مَفْصِلُ الكوع (¬1)؛ لما روي عن أبي بكرٍ وعمرَ أيضًا -رضي الله تعالى عنهما (¬2) -.
وروي عن بعضِ السلفِ أنه قال: تُقْطَعُ الأصابِعُ دونَ الكَفِّ، وقيل: إنها إحدى الروايتينِ عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه (¬3) -.
وقالتِ الخوارجُ: من المنكب (¬4).
فإن قلتَ: ذكرَ اللهُ سبحانه في المحاربِينَ قطعَ أيديهم وأرجلِهم منْ خِلافٍ، ولم يذكرْ في السرقَةِ غيرَ قطعِ اليدِ، فما الحكمُ إذا قُطِعَ، ثم سرَقَ ثانياً، أيُقْطَعُ أم لا؟ وهَلْ تقطَعُ يدُه كما هي المذكورةُ في القرآن، أو رِجْلُه؟
قلت: من أجل هذا قال عطاءٌ: إذا قُطعت يُده اليمنى، فلا يعادُ عليه القطع (¬5).
¬__________
= (4/ 62)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 106).
(¬1) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 339)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 86).
(¬2) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 215)، و"الكافي" لابن قدامة (4/ 192).
(¬3) انظر: "تفسير الثعلبي" (4/ 61)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 98).
(¬4) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 319)، و"المحلى" لابن حزم (11/ 357).
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (18758)، وابن حزم في "المحلى" (11/ 354)، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: تقطع كفه، قلت: فما قولهم: أصابعه؟! قال: لم أدرك إلا قطع الكف كلها، قلت لعطاء: سرق الثانية؟ قال: أرى أن تقطع إلا في السرقة الأولى اليد فقط، قال الله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ولو شاء أمر بالرجل ولم يكن الله تعالى نسياً.

الصفحة 143