كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

بِهِما - صلى الله عليه وسلم -، فَرُجما، قال: فرأيتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ على (¬1) المرأة يَقيها الحِجارةَ (¬2).
فخير اللهُ سبحانه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بينَ الحُكم بينَهُم، والإعراضِ عنهم إذا جاؤوا.
وأمر اللهُ سبحانَه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحُكْمِ بينَهم في آيةٍ أخرى، فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49].
فحُكي عن جماعةٍ، منهم ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما -: أنهم قالوا: هذا الأمرُ ناسِخٌ لما تقدَّمَ من التخيير في موضع آخر (¬3)، فليس للإمام رَدُّهُمْ إلى أحكامهم (¬4).
وقال قومٌ: بل الآيتان مُحْكَمتان، وإنما ذكرَ اللهُ التخيير في موضعٍ، وسكت عنهُ في موضعٍ آخرَ، والمعنى: فاحْكُمُ بينَهم بما أنزلَ اللهُ إن شئتَ (¬5).
¬__________
(¬1) يجنأ: جَنَأ عليه: كجعل وفرح: جنوءاً وجَناً: أكبَّ. ومثله: أجنأ، وجانأ، وتجانأ. "القاموس" (مادة: جنأ) (ص: 36).
(¬2) رواه إلبخاري (3436)، كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}، ومسلم (1699)، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
(¬3) "في موضع آخر" ليس في "أ".
(¬4) رواه عن ابن عباس أبو داود في "السنن" (3590)، وهو قول عكرمة والزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي والشافعي، انظر: "الناسخ والمنسوخ" للقاسم بن سلام (ص:209)، و"تفسير الطبري" (6/ 245)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (4/ 1135).
(¬5) وروي هذا القول عن إبراهيم والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير، انظر: "تفسير الطبري" (6/ 242)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 87)، و"نواسخ القرآن" =

الصفحة 147