كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

إلا الله، أشهدُ أن مُحَمَّداً رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قدْ قامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلَّا الله.
قال الشافعيُّ: وحَسِبْتُني سَمِعْتُه يَحْكي الإقامَةَ خَبَراً كما حَكى الأذانَ (¬1).
وعلى هذا عَمَلُ أهلِ مَكَّةَ، وإيّاهُ اعتمَدَ الشافِعِيُّ -رحمه الله تعالى (¬2) - فَرَبَّعَ التكبيرَ، ثم رَجَّعَ بالشَّهادَتَينِ، وأَوْتَرَ الإقامة، إلا لفظَ الإقامة؛ لما سَمِعَهُ من آلِ أبي محذورة.
ولما رَوى أنسُ بنُ مالِكٍ -رضيَ الله تعالى عنه - أَنَّ بِلالاً أُمِرَ أَنْ يَشْفَعَ الأَذان، ويُوترَ الإقامةَ، إِلَّا لَفْظَ الإقامَةِ (¬3).
ولما روى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما - قال: كان الأذانُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَثْنى مَثْنى، والإقامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غيرَ أنَّ المؤذِّنَ إذا قال: قد قامَتِ الصَّلاةُ، قال مَرَّتينِ (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (30، 31)، والنسائي (632)، كتاب: الأذان، باب: كيف الأذان، والإمام أحمد في "المسند" (3/ 409)، وابن حبان في "صحيحه" (1680)، والطبراني في "المعجم الكبير" (6731)، والدارقطني في "سننه" (1/ 233)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 393).
(¬2) وهو مذهب الإمام أحمد. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (2/ 42)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 101)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 81).
(¬3) رواه البخاري (578)، كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان، ومسلم (378)، كتاب: الصلاة، باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة.
(¬4) رواه أبو داود (510)، كتاب: الصلاة، باب: في الإقامة، والنسائي (628)، كتاب: الأذان، باب: تثنية الأذان، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1923)، والدارمي في "سننه" (1193)، والدارقطني في "سننه" (1/ 239)، والحاكم في "المستدرك" (709)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 413).

الصفحة 161