كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

(من أحكام الأيمان)
118 - 119) (15 - 16) قوله عَزَّ وجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 87 - 88].
* قالَ ابنُ عَبّاسٍ وغيرُه منَ المُفَسِّرينَ: نزلَتْ في قومٍ منْ أصحابِ النبيِّ أرادوا أن يَرْفُضوا الدنيا، ويُحَرِّموا على أَنْفُسِهِمُ المَطاعمَ الطَّيِّبَةَ والمَشارب اللَّذيذَةَ، وأن يَصوموا النَّهارَ، ويَقوموا اللَّيْل، ويُخْصوا أَنْفُسَهم، فأنزلَ اللهُ سبحانَه هذه الآيَة (¬1).
وروى البخاريُّ نحوَهُ (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 140).
(¬2) روى البخاري (4776) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

الصفحة 167