كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

* ونهى (¬1) اللهُ سبحانَه بهذهِ الآيةِ عَبْدَهُ المؤمنَ أن يُحَرِّمَ على نفِسه ما أَحَلَّهُ له.
فإنْ فعلَ ذلكَ تشريعاً، فهو كُفْرٌ (¬2).
وإن فَعَلَهُ تزَهُّداً كَفِعْلِ الصحابَةِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم - فهو مكروهٌ (¬3)؛ وفاقاً للشيخِ أبي حامدٍ (¬4)، والجُمهورِ من الشافعيةِ (¬5)، وخلافاً للقاضي أبي الطَّيِّبِ.
وإن حَرَّمَهُ بلسانهِ دونَ اعتقادِه، فهو كَذِبٌ حَرامٌ يستغفرُ اللهَ سبحانَه منه، ولا يحرمُ عليهِ، ولا يجبُ عليه شيءٌ من الكَفَّارةِ.
وقال أبو حَنيفةَ: هو يمينٌ تجبُ بهِ الكفَّارةُ، فهو كما لو قالَ: واللهِ لا فَعَلْتُ كَذا (¬6).
* وهذا مُتَفَرِّعٌ عن مسألة أخرى، وهي هل اليمينُ تُحَرِّمُ فِعْلَ المَحْلوفِ عليهِ، أو لا؟
فقال الشافعيُّ ومالِكٌ: اليمينُ لا تُحَرِّمُ (¬7).
¬__________
(¬1) في "ب": "فنهى".
(¬2) انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 429).
(¬3) مَنْ خالف منهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يحرموا على أنفسهم الطيبات، كما مرَّ في التعليق السابق من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬4) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (3/ 96).
(¬5) وهو قول عامة أهل العلم. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 110)، و"الاعتصام" للشاطبي (1/ 340)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 262).
(¬6) انظر: "شرح فتح القدير" لابن الهمام (5/ 77)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (3/ 168).
(¬7) انظر: "شرح البخاري" لابن بطال (6/ 123)، و"التمهيد" لابن عبد البر =

الصفحة 168