وأما سائُر المُدُنِ، فيعطونَ الوسَطَ من نفقتهم.
* هذا في الإطْعامِ، وأما الكُسْوَةُ، فإن الله سبحانه أَطْلَقَها، ولم يقيّدها بالوَسَطِ.
فمن أهلِ العلمِ من أخذَ بإطلاقِه، فقال: يُجْزِئُ أقلُّ ما يقعُ عليه الاسمُ؛ من إزارٍ، أو قميص، أو سراويلَ، أو عِمامة.
وإليه ذهبَ الشافعيُّ وأبو حنيفة (¬1).
وقال مالكٌ: أقلُّ ما يُجزئ فيه الصلاة (¬2)، فإن كانَ المسكينُ رَجُلاً، كَساهُ ثوباً يسترُ العَوْرَةَ، وإن كانَتِ امرأةً، كساها دِرعاً (¬3) وخِماراً، فأوجبَ أقلَّ ما يقعُ عليه المعنى الشرعيُّ.
* وأطلق اللهُ سبحانَهُ الرَّقبةَ هنا.
فقال أبو حنيفةَ بإطلاقِها، فجوَّزَ الرقبةَ الكافرَة (¬4).
وذهبَ مالِكٌ والشافعيُّ إلى تقييدِها بالإيمان؛ قياساً على كَفّارةِ القَتْل (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "المهذب" للشيرازي (2/ 141)، و"المجموع" للنووي (18/ 119).
(¬2) وهو مذهب أحمد. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 160)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 279)، و"المغني" لابن قدامة (10/ 8).
(¬3) درعاً: الدِّرعُ من المرأةِ: قميصُها، وهو مُذَكّر. "القاموس" (مادة: درع) (ص: 643).
(¬4) انظر: "المبسوط" لمحمد بن الحسن (3/ 198)، و"أحكام القرآن" للجصاص (5/ 312).
(¬5) وهو مذهب أحمد. انظر: "الأم" للإمام الشافعي (7/ 65)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 83)، و"المغني" لابن قدامة (8/ 18)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 344).