كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
وهذا الخِلافُ مُتَشَعِّبٌ من اختلافِهم في القضايا المُتَّفِقَةِ في الأحكام، المُخْتَلِفَةِ في الأسبابِ، هل يُحْمَلُ مُطْلَقُها على مُقَيدِها، أو لا؟ وموضعُ ذلكَ علمُ الأصولِ (¬1).
* وقد اتفق فقهاءُ الأمصارِ على تقييدِ الرقبةِ بالسَّلامةِ من العُيوب (¬2)، إلا أهلَ الظاهرِ، فإنهم تمسَّكوا بظاهرِ الإطلاق (¬3).
وقد ذكرتُ في مقدمةِ كتابي المَغنى المُوجِبَ للتقييد.
* ثم فرضَ اللهُ -سبحانَهُ وتَعالى- صوم ثلاثةَ أَيام لمنْ لم يجدْ، وعلى هذا أجمعَ المُسلمون.
* ثم اختلفَ المسلمون في وجُوبِ التتابُع.
فأوجبه أبو حنيفةَ والشافعيُّ في أحدِ قوليه (¬4).
واستحبهُ مالِكٌ والشافعيُّ في القولِ الآخرِ، ولم يوجباه (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الفصول في الأصول" للرازي (2/ 315)، و"اللمع في أصول الفقه" للشيرازي (ص:43)، و"التلخيص في أصول الفقه" للجويني (2/ 168)، و"قواطع الأدلة" للسمعاني (1/ 230)، و "أصول السرخسي" (1/ 159)، و"المستصفى" للغزالي (ص: 262)، و "الإحكام" للآمدي (3/ 5).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 84)، و"المغني" لابن قدامة (8/ 18).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 491).
(¬4) وهو الراجح من مذهب أحمد. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 121)، و "الهداية شرح البداية" للمرغيناني (2/ 74)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 329)، و"الكافي" لابن قدامة (4/ 386).
(¬5) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (1/ 305)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (3/ 350)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 330).
الصفحة 180