كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

(من أحكام الأشربة)
121 - (18) قوله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].
حَرَّمَ اللهُ سُبْحانَهُ في هذهِ الآيةِ الخَمرَ، وبَيَّنَ تَحْريمَها بياناً شافِياً، وبَيَّنَ عِلَّةَ تَحريمِها، وقَرَنَ تحريمَها بتحريمِ عبادةِ الأوثانِ، وأكلِ المَيْسِرِ؛ مُبالَغَةً في النَّهْيِ عن مُلابَسَتِها.
قال ابنُ عَباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: لما حُرِّمَتِ الخَمرُ، مشى أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعضُهم إلى بعضٍ، فقالوا: حُرِّمَتِ الخَمرُ، وجُعِلَتْ عِدْلاً للشرْكِ (¬1).
* والخمرُ اسمٌ للشَرابِ المُتَّخَذِ من كلِّ عصيرٍ يَتَخَمَّرُ، سواءٌ كانَ من العِنَبِ، أو العَسَل.
وسُميَتْ خَمراً؛ لِمُخامَرَيها العَقْلَ (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12399)، والحاكم في "المستدرك" (7227)، وابن عبد البر في "التمهيد" (1/ 247)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (192).
(¬2) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (174)، و"لسان العرب" (4/ 254) مادة (خمر).

الصفحة 186