مُؤْذِياً أو ساكِناً (¬1)، واستدلوا بقولِ عَلِيٍّ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ-: [البحر الكامل]
صَيْدُ المُلوكِ أرانِبٌ وثَعالبٌ ... وإذا رَكِبْتُ فَصَيْدِيَ الأَبْطالُ (¬2)
ولكنه استثنى الخَمسَ الفواسِقَ اللَّاتِي ذَكَرَهُنُّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "خَمْسُ فَواسِقَ يقتَلْنَ في الحِل والحَرَمِ: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والكَلْبُ العَقورُ" (¬3)، ولم يُلْحِقْ بهنَ من الشباعِ العادِيَةِ شَيْئًا سِوى الذِّئْبِ (¬4).
وقال مالكٌ (¬5)، والشافعيُّ (¬6): الصيدُ هو ما حَلَّ أَكْلُهُ؛ فإن العربَ
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن) للجصاص (4/ 130)، "المبسوط" للسرخسي (4/ 90)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 198)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (1/ 173).
(¬2) قال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 194): هو للإمام علي بن أبي طالب، قاله الإمام فخر الدين الرازي ا. هـ.
(¬3) رواه البخاري (3136)، كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق، يقتلن في الحرم، ومسلم (1198)، كتاب: الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، عن عائشة.
(¬4) نقل الكاساني عن الحنفية: وأما غير المأكول فنوعان: نوع يكون مؤذياً طبعاً، مبتدئاً بالأذى غالباً، ونوع لا يبتدئ بالأذى غالباً، أما الذي يبتدئ بالأذى غالباً فللمحرم أن يقتله ولا شيء عليه، وذلك نحو: الأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الذي لا يبتدئ بالأذى غالبًا كالضبع، والثعلب وغيرهما فله أن يقتله إن عدا عليه ولا شيء عليه إذا قتله، وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: يلزمه الجزاء. انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 197).
(¬5) المشهور من مذهب مالك: أنه لا فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه في حرمة الصيد. انظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص: 155)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 177).
(¬6) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 249)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 154).