كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الحرامِ (¬1)، قال الشاعِرُ (¬2): [البحر الكامل]
قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الخَليفَةَ مُحْرِماً ... ودَعا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذولا
وكان قتلُه لِثماني عَشْرَةَ ليلة خلَتْ من ذي الحِجَّةِ.
* وقد حصلَ الإجماعُ على عدمِ اعتبارِ الزمانِ في هذا الحُكْمِ، وأجمعوا على اعتبارِ الدُّخولِ في النُّسُكِ.
واختلفوا في اعتبارِ الحَرَمِ.
فقالَ فقهاءُ الأمصارِ باعتباره (¬3)، وقال داودُ: إذا (¬4) قتلَ الحَلالُ صَيْداً
¬__________
(¬1) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (123)، و"النهاية في غريب الحديث" (1/ 372)، و"لسان العرب" (12/ 119) مادة (حرم).
(¬2) هو الراعي النميري. انظر: "الكامل" للمبرد (2/ 918)، و"لسان العرب" (12/ 123). وقد ذكر الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (10/ 416) بإسناده عن الخليفة الرشيد أنه سأل عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً ... ودعا فلم أر مثله مَخذولا
ما معنى محرماً؟ فقال الكسائي: أحرم بالحج، فقال الأصمعي: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشاعر أيضاً أنه في شهر حرام، فيقال: أحرم: إذا دخل فيه، كما يقال: أشهر: إذا دخل في الشهر، وأعام: إذا دخل في العام، فقال الكسائي: ما هو غير هذا، وفيم أراد. فقال الأصمعي: ما أراد عدي بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرماً ... فتولى لم يمتع بكفن
أي إحرام لكسرى؟! فقال الرشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئاً يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه، فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي، ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر.
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 142)، و"المبسوط" للسرخسي (4/ 85)، و"المجموع" للنووي (7/ 272).
(¬4) "إذا " ليس في "أ".

الصفحة 201