كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

عليه، فَيُخْلَع (¬1)، أي: يخرجُ عن حُكْم المُحْرِمين.
وهذا المذهبُ فيه ضَعْفٌ؛ لما قدَّمتُه من الاحتمالِ الذي هو أحسنُ الأجوبةِ -إنْ شاء الله تعالى-.
ولا يَصِحُّ اعتبارُه بالصّلاةِ؛ لما بينَهُما منَ الاخْتِلاف في الشرائِطِ والصِّفاتِ.
* فإن قلت: فَبيَّنْ لنا ما حقيقةُ المِثْلِ الذي أوجَبَهُ اللهُ تعالى؟ فظاهِرُ الخِطابِ يَقْتَضي أن الجزاءَ مثلُ ما قَتلَ مِنَ النَّعَم لا ما قَتَلَ (¬2).
قلتُ: اختلفُ القُرَّاءُ في هذهِ الكلمةِ، فقرأ أهلُ الحِجازِ والبصرةِ والشامِ بتنوينِ (جزاء)، ورفع (مثل) على الصِّفَةِ للجَزاء، وقرأ أهلُ الكوفةِ بخَفْضِه على الإضافةِ (¬3).
فأما قراءةُ الرَّفْعِ فَسَليمَةٌ من الزيادَةِ والمَجاز.
وأما قراءةُ الخَفْضِ، فإنَّ المِثْلَ تَزيدُهُ العربُ لتفخيمِ المُشَبَّهِ بهِ، كقولِ الشاعرِ: [البحر السريع]
مِثْليَ لا تقْبلُ مِنْ مِثْلِكا (¬4)
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (7/ 59).
(¬2) "من النعم لا ما قتل" ليس في "أ".
(¬3) بقراءة "فجزاءُ مثلِ" قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف، وقرأ "فجزاء مثلُ" الباقون. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 518)، و"تفسير الطبري" (11/ 13)، و"السبعة" لابن مجاهد (247)، و"التيسير" للداني (100)، و"تفسير الرازي" (3/ 447)، و"تفسير القرطبي" (6/ 309)، وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (2/ 237).
(¬4) انظر: "تفسير الثعلبي" (1/ 283)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 151).

الصفحة 205