كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الآتي قريباً، وما رُوي عنِ ابنِ عَبّاسٍ -رضي الله تعالى عنهم- في قومٍ أَصابوا ضَبُعاً، فقال: عليهم كَبْشٌ يَتَخارجونه بينهم (¬1)، وخَرَّجَ الدَّارَقُطْنيُّ مِثْلَهُ عنِ ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما (¬2) -.
- وقال مالِكٌ وأبو حنيفةَ: على كُلِّ واحدٍ جَزاءٌ؛ لأنَّ كُل واحد منهما ارْتَكَبَ مَحْظوراً في إِحرامه (¬3).
وعلى قياسِ هذا ما إذا قَتلَ الجَماعَةُ صَيْداً في الحَرَمِ، وبه قالَ أبو حَنيفةَ والشافِعِي (¬4) (¬5).
كما تشتركُ الجماعةُ في غَرامَةِ الدَّابَّةِ إذا قتلوها.
وقال مالكٌ: على كلِّ واحد جَزاءٌ؛ لأنهم إذا دخلوا الحَرَمَ صاروا مُحْرمين (¬6).
ونرجعُ إلى المسألةِ الأولى.
* فنقول: لمَّا كانَ معرفةُ المِثْل الخَلْقيِّ الصُّورِيِّ مما يَغْمُضُ إدراكُه، جعلَ اللهُ الحُكْمَ فيه إلى ذَوَيْ عَدلٍ منّا؛ ليتعاوَنا في النظرِ في دقائقِ الأشباه (¬7)، كما شَرَعَ بَعْثَ الحَكَمينِ عندَ شِقاقِ الزوجينِ، وجَعَلَهما من
¬__________
(¬1) رواه الدارقطني في "السنن" (2/ 250).
(¬2) رواه الدارقطني في "سننه" (2/ 250)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 204).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 126)، و"المبسوط" للسرخسي (4/ 81)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 314).
(¬4) في "ب": "وفاقاً للشافعي".
(¬5) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 202)، و"المجموع" للنووي (7/ 366).
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 190)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 262).
(¬7) في "أ": "الأشياء".

الصفحة 208