كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
مَكَّةَ، والذبْحَ للعمرَةِ، فأجازه بمنًى (¬1).
* واختلفوا في اشتراطِ سَوْقِهِ منَ الحِلِّ.
فقالَ مالِكٌ باشتراطِ سَوْقِهِ من الحِلِّ إلى مَكَّةَ، لِتَضَمُّنِ قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] أن يُهْدَى من مكانٍ يبلغُ منه إليها (¬2).
وقال الشافعيُّ: لا يشترط الحِلُّ (¬3).
ومن أجلِ هذا نَشَأَ الخِلافُ بينهما في جزاءِ الصَّغيرِ من الصَّيْدِ.
فقالَ مالِكٌ: جزاؤه القيمةُ؛ لأن الهديَ الصَّغيرَ لا يُمْكِنُ سَوْقُه إلى الحَرَمِ (¬4).
وقال الشافعيُّ: جزاؤه صَغير منِ النَّعَمِ؛ لأنه يبتاعُهُ في الحَرَمِ، ويهديه، ولأن الصحابةَ قَضَتْ في الصَّغيرِ بصغيرٍ، وفي الكبيرِ بكبير (¬5).
وبهذا القضاءِ يظهرُ ضعفُ دَلالةِ الإشارةِ والتَّضَمُّنِ، وأن المُعتبَرَ إنما هو حصولُ الدَّمِ بالحرم لأجلِ مساكينِ مَكَّةَ، وأما السَّوْقُ، فلا فائدةَ فيه للمساكين.
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 272 - 299)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 276).
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 248)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 275).
(¬3) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "المجموع" للنووي (8/ 144)، و"الشرح الكبير" لابن قدامة (3/ 577).
(¬4) وروي عن مالك: أن صغير الهدي مثل كبيره. انظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص: 157)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 187).
(¬5) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "المجموع" للنووي (7/ 369)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 270).
الصفحة 211