كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
* ولما ذكر اللهُ سبحانَه الجزاءَ الذي هو الهديُ، وفَصَّلَ أحكامَهُ، ذكرَ الطعامَ والصيامَ بلفظ (أو) الموضوعةِ للتخييرِ، وسَمَّاها كفارةً.
وبالتخييرِ أخذَ الشافِعيُّ، ومالك، وأبو حنيفةَ (¬1).
ومن أهلِ العلمِ من قالَ بالترتيب؛ لما فيه من تقديمِ الأثقلِ فالأثقل؛ كما وردَ في حَدِّ المُحارَبَة.
وهو مذهبُ ابنِ عباسٍ (¬2)، وبه قالَ زُفَرُ والشافِعيُّ في قوله القديم (¬3).
* فإن قلت: فقد بينَ اللهُ سبحانُه مقدارَ الصَيامِ بأنهُ عَدلُ الطَّعامِ، ولم يبينْ مقدارَ الطَّعامِ، ولا مقدارَ المساكين.
قلتُ: أما مقدارُ الصيامِ، فقدِ اتفَّقوا على أنه مُعادل بالطَّعامِ؛ كما ذكرَ اللهُ سبحانه.
وإنما اختلفوا في صورة التعديل.
فقال مالكٌ والشافعيُّ وأهلُ الحجاز: يصومُ عن كُلِّ مُدّ يوماً، وهو مقدارُ طعامِ المساكينِ عندهم (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 299)، و"المبسوط" للسرخسي (4/ 84)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 261).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 299)، "المحلى" لابن حزم (7/ 221).
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (2/ 209)، و"المبسوط" للسرخسى (4/ 84).
(¬4) وهو مذهب أحمد. انظر: "الموطأ" للإمام مالك (1/ 355)، و"الأم" للإمام الشافعي (2/ 161)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 276).
الصفحة 212