كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الحجرينِ، وألقى الروثةَ، وقال: "إنها رِكْسٌ" (¬1) أي: رَجيعٌ نَجِسٌ.
والرِّكْسُ والنَّجِسُ بمعنًى.
وهو يحتملُ هنا أن يُرادَ به القبيحُ المستقذر، فلا يدلُّ على نجاسةِ الخنزيرِ؛ كما ذهبَ إليه مالِكٌ في أحد قوليه (¬2).
ويحتمل أن يرادَ بهِ النَّجِسُ، فيدلُّ على نَجاسَةِ الخِنْزيرِ؛ كما ذهب إليه الشافعي وغيرُه (¬3).
ويحتملُ أن يُرادَ بهِ العقابُ؛ فإنه سببُ العِقاب.
وقد يكونُ من بابِ تسميةِ السَّبَبِ بالمُسَبّب.
وبقيةُ الآيةِ قد تقدمَ الكلامُ عليه.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (155)، كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالحجارة، عن ابن مسعود.
(¬2) لم أره هكذا فيما بين يدي من كتب المالكية، وإنما نقله عنهم غيرهم من المذاهب، والله أعلم.
وإنما فسر بعضم الرجس في قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}: أن معناه في اللغة القذر؛ فكما أن العذرة لا تقبل التطهير فكذلك الخنزير؛ لأنه سوى بينه وبين الدم ولحم الميتة، وهما لا يقبلان التطهير فكذلك هو.
قلت: وهذا الكلام أبلغ من القول بنجاسة الخنزير.
وإنما الخلاف عند المالكية في سؤر الخنزير، هل هو طاهر أو نجس أو مكروه؟
أقوال في المذهب.
انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (1/ 245)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 20)، و"الذخيرة" للقرافي (1/ 165)، و "مواهب الجليل" للحطاب (1/ 176).
(¬3) وهو مذهب الحنفية. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 316)، و "المبسوط" للسرخسي (1/ 48).

الصفحة 248