كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

والدليلُ لهم ما روى ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الفَخِذُ عَوْرةٌ" (¬1)، وما رواه زُرْعَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جَرْهَدٍ الأسْلَميِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، وكان من أهلِ الصُّفةِ قال: جلسَ عندَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفَخِذي منكشفةٌ، فقال: "خَمِّرْ عليكَ، أما عَلِمْتَ أن الفَخِذَ عَوْرَةٌ؟ " (¬2).
وقال قوم: العَوْرَةُ: السَّوْءَتانِ فقط؛ لما روى أنسٌ -رضيَ الله تعالى عنه-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَسَرَ عن فخذِه، وظهرَتْ فخِذُهُ يومَ أجرى في زُقاقِ خَيْبَر (¬3).
قال البخاري: وحديثُ أنسٍ أَسْنَدُ، وحديثُ جَرهَدٍ أَحْوَطُ (¬4).
وأما عورةُ المرأةِ، فسيأتي بيانُها في "سورة النور" -إن شاء الله تعالى-.
وأما العبدُ فهو مثلُ الحُرِّ.
وأما الأَمَةُ، ففيها اخْتِلاف، وسيأتي أيضًا -إن شاء الله تعالى-.
* * *

136 - (3) قوله جل ثناؤه: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].
* جاءت هذهِ الآيةُ لإبطالِ ما كانتْ عليه الجاهليةُ من طَوافِهِمْ بالبيتِ
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه أبو داود (4014)، والترمذي (2795) وقال: هذا حديث حسن وما أرى إسناده بمتصل.
(¬3) رواه البخاري (364).
(¬4) قاله البخاري في "الصحيح" (1/ 145) بعد أن ذكره معلقًا.

الصفحة 254