كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

(من أحكام الجهاد)
140 - (1) قوله تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1].
الأنفالُ جَمْعُ نَفْلٍ -بالتحريكِ، والتسكين-، وهو في أصلِ الوَضْعِ الزيادةُ (¬1)، ومنهُ سُمِّيَتْ صَلاةُ التَّطَوُّعِ، وولَدُ الولدِ: نافلة.
ويطلقُ ويراد به معنيان:
أحدهما: جملةُ الغَنيمةِ؛ لأنها زائدةٌ على ما بأيدي الغانِمين منَ المال، قال الشاعر (¬2): [البحر الكامل]
إنَّا إذا احْمَرَّ الوَغَى نَرْوي القَنا ... ونَعَفُّ عِنْدَ مَقاسِمِ الأَنْفالِ
ومنه قولُ ابنِ عُمَرَ -رضي الله تعالى عنهما-: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ في النَّفَلِ للفرسِ سَهْمَيْنِ، وللرَّاجِلِ سَهْمًا (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 20)، و"لسان العرب" (11/ 670 - 671) مادة (نفل).
(¬2) هو عنترة بن شداد انظر: "ديوانه" (بيت: 28) من قصيدة:
عفت الديارَ وباقيَ الأطلالِ ... ريحُ الصبا وتقلبُ الأحوالِ
(¬3) رواه البخاري (2708)، كتاب: الجهاد، باب: سهام الفرس، ومسلم=

الصفحة 265