كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

بهِ مِنْ أحدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهْمُ تستخرجُه من جَنْبِكَ، لست أنتَ أَحَقُّ بهِ منْ أخيكَ المسلم" (¬1).
فإن قيل: لو كان من سهمِه، لما عَتَبَ الأنصارُ، ولما قالوا: أتعطي الغنائِمَ قريشاً وتتركُنا، وسيوفُنا تقطُرُ من دمائهم؟ ولما احتاجَ إلى استطابَةِ قُلوبهم بقوله: "أما تَرْضَوْنَ أنْ يذهبَ الناسُ بالشاءِ والبَعير، وتذهبونَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَنازِلكم؟ " (¬2).
قلنا: أجابَ أبو عبدِ الله الشافعيُّ فقال: يجوزُ أن يقولوا: كيفَ تعطيهم خُمُسَ غنائِمِنا، وفينا (¬3) من يَسْتَحِقُّها؟ (¬4).
قال: وقد يقولُ القائلُ في خمسِ الغنيمةِ إذا خُصَّ منها: ونحن غنمنا هذا، ويريدون أن سببَ ما ملك ذلك بهم.
وقد أخبرنا بعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسْحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الأقرعَ بنَ حابِسٍ وأصحابَهُ من خُمُسِ الخُمُسِ (¬5).
* فإن قلتَ: فأين مَحَلُّ النَّفَلِ، وكم قَدْرُه؟
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 324)، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين.
(¬2) رواه البخاري (4075)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف، ومسلم (1061)، كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، عن عبد الله بن زيد بن عاصم.
(¬3) في "أ": "وفيها".
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 164).
(¬5) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 84).

الصفحة 271