كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

للإمام (¬1)، وهو قولُ ابنِ المُسَيِّب (¬2)، وروايةٌ عن مالِكٍ أيضاً (¬3)؛ لما روى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُنَفِّلُ قبلَ أَنْ تنزلَ فريضةُ الخُمُسِ من المَغْنَم، فلما نزلتِ الآية: {أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال:41]، تركَ النَّفَلَ الذي كان يُنَفِّلُ، وصارَ ذلك إلى خُمُسِ الخُمُسِ من سَهْمِ الله عَزَّ وجَلَّ، وسهمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬4).
والصحيحُ عندي أن محلَّه الخُمُسُ؛ لما خَرَّجَهُ مسلمٌ عنِ ابنِ عُمَر -رضيَ الله تعالى عنهما- قال: نَفَّلَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سِوى نصيبِنا منَ الخُمُسِ، فأصابني شارِفٌ (¬5).
ولِما روي عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدثانِ: أنه قال: ما أدركتُ الناسَ يُنَفِّلَونَ إِلَّا منَ الخُمُسِ (¬6).
قال الشافعيُّ: وأخبرنا مالكٌ عن أبي الزِّنادِ: أنه سمعَ سعيدَ بنَ
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 243)، و"العناية شرح البداية" للبابرتي (25/ 8).
(¬2) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (5/ 191)، و"الأموال" لزنجويه (3/ 21).
(¬3) هذا قول شاذ عن مالك والصحيح عنه أنه من الخمس كما تقدم.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (33284)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 314).
(¬5) رواه مسلم (1750)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال.
شارف: الشَّارفُ، من الإبلِ: المُسِنُّ والمُسِنّةٌ، والجمعُ شوارف، وشُرَّف، وشُرُفٌ وشُرُوف، وقد شَرُفَتْ وشَرَفَتْ تَشْرُفُ شُرُوفاً.
"اللسان" (مادة: شرف) (9/ 173).
(¬6) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 314)، عن مالك بن أوس بن الحدثان.

الصفحة 273