كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

المُسَيِّبِ يقول: كانَ الناسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ منَ الخُمُسِ (¬1)، قال الشافعيُّ: وقولُ سعيدٍ كما قالَ -إن شاءَ الله تعالى (¬2) -.
* * *

141 - (2) قوله تَبارَكَ وتَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15].
* أمرَنا اللهُ سبحانه وتعالى أن نَثْبُتَ في قِتال الكفارِ، ولا نُوَلِّيَهُم الأدبارَ، وتواعَدَ على ذلك بالغَضَبِ والنار، نعوذُ باللهِ الكريم منهما، وأباحَ لنا ذلك في حالتينِ:
إحداهما: أن نتحرَّف القتال من مَضيقٍ لِمُتَّسَعٍ (¬3)، ومنْ وَعْرٍ إلى سَهْلٍ، ومن استقبالِ الشَّمْسِ والريحِ إلى استِدْبارهما، وغيرِ ذلكَ من مكائدِ الحرب.
وثانيهما: أن نَتَحَيَّزَ إلى فِئَةٍ، سواءٌ كانت قريبةً، أو بعيدة.
واشترطَ بعضُ الشافعية قربَ الفئة (¬4)، وهو غلطٌ؛ لظاهرِ الإطلاقِ في الآية (¬5).
وهل يُشْتَرَطُ عَوْدُ المُوَلِّي مع الفئة المتحيِّزِ إليها؟
وجهانِ للشافعية.
¬__________
(¬1) رواه الإمام الشافعي في "الأم" (4/ 134)، والإمام مالك في "الموطأ" (2/ 456)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 314).
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 143).
(¬3) في "ب": "إلى متسع".
(¬4) في "ب" زيادة: "نستنجد بها".
(¬5) انظر: "منهاج الطالبين" للنووي (ص 137)، و"مغني المحتاج" للشربيني (4/ 225).

الصفحة 274