هي السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُهُ" (¬1).
فاستدل بهذا الشافعيةُ في أن إجابةَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة واجبَةٌ، وأنها غيرُ مُبْطِلَةٍ للصلاة (¬2).
أما الوجوبُ فظاهرٌ.
وأما عدمُ إبطالِها للصلاةِ، فوجهُ الدَّلالَةِ دعاءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - له، مع علمه بصلاته، ولو كانتْ إجابتُه تبطلُ صلاةَ ابنِ المُعَلَّى، ما رضيَ - صلى الله عليه وسلم - أن يُفْسِدَ عليهِ صَلاتَه، بل أنكرَ عليهِ عدمَ إجابتِه، واحتجَّ عليهِ بعُمومِ أمرِ اللهِ تعالى، ولم يقلْ له: لا علمَ لي بأنكَ في صَلاة.
وقالت المالكيةُ: الإجابةُ واجبةٌ، ولكنها تبطلُ الصلاة (¬3).
وهذا مُنابِذٌ لهذا الحديث الثابت، ومباينٌ لوجه القصة (¬4).
* * *
143 - (4) قوله تبارك وتعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38].
* مَنَّ اللهُ عَز وجَل في هذه الآيةِ وما أشبَهَها على عِبابٍ المُجرمين بقَبولِ إسلامِهم، ثم هَدَمَ جرائِمهمُ العظيمةِ؛ تأليفاً لهم، ورحمة بهم.
* وقد اتفقَ المسلمونَ على إسقاطِ الحُقوقِ المُعلقة بالمشركِ الحَرْبيِّ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4426)، كتاب: التفسير، باب: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}.
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (2/ 179)، و "شرح السنة" للبغوي (4/ 448).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 501)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 389).
(¬4) في "ب": "الفقه".