كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

بالإسلام مطلقًا، وإنما اختلفوا في المرتَدِّ إذا رجعَ إلى الإسلام:
فقال أبو حنيفةَ ومالِكٌ: يسقطُ عنهُ كُلُّ حَقٍّ هو للهِ تعالى؛ لعموم الآية، وما كانَ من حقوقِ الآدميين، لا يسقطُ (¬1).
وقالَ بعضُ المالكيةِ: هو كالكافرِ الأصليِّ يسقطُ عنهُ كلُّ شيء (¬2).
وقال الشافعيُّ: لا يسقطُ عن المرتدِّ شيءٌ من حقوقِ الله تعالى؛ لالتزامه بها، فهي كحقوقِ الآدميين (¬3).
وأما المستأمَنُ، فلا يسقطُ عنه بالإسلامِ ما وجبَ من حقوقِ الآدميين من حَدِّ قَذْفٍ، وغُرْمِ مالٍ، وقَطْعٍ في سرقة، وقِصاصٍ في عَمْدٍ (¬4).
وأما الذِّمِّيُّ، فقالَ ابنُ المنذر: حُكِيَ عن الشافعيِّ إذْ هو بالعراقِ: أنه لا حَدَّ عليه، ولا تَغْريبَ (¬5)؛ لهذه الآية: قال: وهو موافقٌ لما رُوِيَ عن مالِكٍ (¬6).
وقال أبو ثَوْرٍ: إذا أقرَّ أنه زَنى، وهو كافرٌ، أقيمَ عليه الحَدُّ (¬7)
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (5/ 138)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 399)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (7/ 403).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 344).
(¬3) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 251).
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (7/ 358)، و"المبسوط" للسرخسي (9/ 109).
(¬5) في المطبوع من "الإشراف": "ولا تعزير" بدل "ولا تغريب".
(¬6) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 267).
(¬7) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 267)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (7/ 403).

الصفحة 279