كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

سواءٌ كانَ منقولاً، أو غيرَ منقولٍ، والَفْيءُ: ما أُخِذ بغيرِ قِتالٍ، ولا إيجافِ (¬1) خَيْلٍ ورِكابٍ (¬2).
وبه أخذَ الشافعيُّ (¬3).
وهو مُقْتَضى عُرْفِ اللسانِ.

2 - وقيل: الفيءُ يقعُ عليهما، والغنيمةُ لا تقع إلا على المأخوذ قَهْراً، وأحدُهما (¬4) أَخَصُّ من الآخر، وإلى هذا يرشدُ كلامُ الشافعيِّ أيضاً (¬5).

3 - وقال قومٌ: الفيءُ والغنيمةُ بمعنًى واحدٍ (¬6).

4 - وقال مجاهدٌ: الغنيمةُ تختَصُّ بالأموال المنقولةِ، والفَيْءُ بالأرَضين (¬7).
وسيأتي الكلامُ على الفيءِ، -إن شاء الله تعالى-.
* ثم أقولُ: إن اللهَ سبحانَهُ كَرَّمَ هذهِ الأُمَّةَ وشَرَّفَها، فَحَلَّلَ لها الغَنائِم،
¬__________
(¬1) الإيجاف: سرعة السير، يقال: أو جَفَ فأعجف. ومعنى الآية: {فما أوجفتم عليه ...}: أي ما أعملتم، يعني: ما أفاء اللهُ على رسوله من أموال بني النضير مما لم يوجف المسلمون عليه خيلاً ولا ركاباً. "اللسان" (مادة: وجف) (9/ 352).
(¬2) الرِّكاب، ككِتَاب: الإبلُ، واحدتُها: راحلةٌ.
"القاموس" (مادة: ركب) (ص: 85).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 386)، و "روضة الطالبين" للنووي (6/ 354).
(¬4) في "ب": "فأحدهما".
(¬5) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 139 - 140 - 157)، و"اختلاف الحديث" للإمام الشافعي (ص: 505).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" (10/ 2)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 400).
(¬7) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 400).

الصفحة 283