كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

ونسبَ القولُ بهذا إلى أبي حنيفة وبعضِ أصحابهِ (¬1).
والجمهورُ على عدمِ سقوطِه.
قالوا: والحديثُ باطِلٌ لا أصلَ لهُ، فالكلبيُّ متروكٌ، وأبو صالِحٍ مولى أُمّ هانِئٍ ضعيفٌ، والصحيحُ الثابتُ أنها جاءتْ تطلُبه ميراثَها، فاعتذرَ منها أبو بكرٍ -رضيَ الله تعالى عنه- بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحنُ معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورثُ ما تركْنا صَدَقَةٌ" (¬2).
ثم اختلفَ هؤلاءِ في مَصْرِفِهِ.
فقال بعضهم: هو للإمامِ، وسهمُ ذوي القُرْبى لِقَرابةِ الإمامِ؛ لقولِ أبي بكرٍ لفاطمةَ -رضي الله تعالى عنها- لما جاءتْ تطلبُ ميراثَها: سمعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أطعمَ اللهُ نبياً طُعْمَةً، فهيَ للخليفةِ بعدَهُ" (¬3).
وبه قالَ بعضُ الشافعيةِ في الإمامِ وحدَه.
وقال قومٌ: يجعلُ في باقي الخُمُسِ (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 245)، "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 125).
(¬2) رواه مسلم (1757). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4578)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (2/ 86)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (30/ 311)، والديلمي في "مسند الفردوس" (139).
(¬3) رواه أبو داود (2973)، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال، والإمام أحمد في "المسند" (1/ 4)، والبزار في "مسنده" (54)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (37)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 303)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (42). بلفظ: " ... فهي للذي يقوم من بعده".
(¬4) في "ب": "الجيش".

الصفحة 287