روى ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فبلغَتْ سُهْمانُهُمُ اثني عَشر بَعيراً، ونُفِّلوا بعيراً بعيراً (¬1).
وخَرَّجَ مسلمٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ قال: نَفَّلَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سِوى نصيبِنا من الخُمُسِ، فأصابَني شارِفٌ (¬2).
فذكرُ التقسيمِ عندَهُ جاءَ لبيانِ المَصْرِف، لا لبيانِ الاستحقاقِ.
وهذا هو المختارُ عندي -إن شاء الله تعالى- فإنَّ خُمُسَ الخُمُسِ لا يَتَّسِعُ لِلَّذي بذلَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للأقرعِ بنِ حابسٍ وأصحابِه (¬3).
وإنْ قالَ قائلٌ: إنه مُتَّسِعٌ؛ كما قالَهُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ (¬4)، رَدَدْناه بحديثِ ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنه- فإنه إذا أخرجَ السهمُ اثني عَشَرَ بعيراً، كان الخمسُ المضمومُ إلى هذا السهمِ ثلاثةَ أَبْعِرَةٍ، وقد نَفَّلَهُمْ بَعيراً بعيراً، والبعيرُ زائدٌ على نصيبه - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خُمُسُ الخُمُسِ عندَ القائلِ به، فقدْ نَفَّلَهم ثلثَ الخُمسِ، لا خُمس الخمسِ (¬5).
فإن قيل: يجوزُ أن يكونَ هناك شيءٌ غيرُ الإِبِلِ من العُروضِ؛ بدليلِ ما رُوي في بعضِ طرقِ هذا الحديث: فأصَبْنا إبِلاً وغَنَماً (¬6).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2965)، كتاب: الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، ومسلم (1749)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 233).
(¬4) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 169).
(¬5) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (6/ 240).
(¬6) رواه مسلم (1749)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد، فخرجت فيها، فاصبنا إبلاً وغنماً، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفّلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيراً بعيراً.