ولكن هل يستوي الذكرُ والأنثى؛ لظاهر الإطلاقِ، أو يفضلُ الذكرُ على الأنثى، كالميراث؟
فيه خِلافٌ.
وبالأولِ قالَ المزنيُّ (¬1)، وبالثاني قال الشافعيُّ (¬2)، وخصصه أبو حنيفة بذوي الفَقْرِ منهم بالقياسِ على اليتامى والمساكين (¬3).
وبالإطلاقِ قالَ الشافِعيُّ، وهو الأولى؛ لظاهر الآية، ولأنهم أُعْطُوا لِفَضْلِ القرابةِ وشرفِها، ولو كان ذلك بالفقر، لاستُغْنِي عن ذكر ذوي القُرْبى بذكرِ المساكين؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى العباسَ، وكان من أغنياءِ بني هاشم يَعولُ فقراءَ بني المطلبِ، ويتكرمُ على غيرهم.
وعن مالِكٍ قولانِ (¬4).
وأما اليتامى، فهم أطفالُ المسلمينَ الذين لم يبلغوا الحُلُمَ مِمَّنْ هلكَ أبو ولا مالَ لهُ.
وأما المساكينُ، فهم المُحْتاجون.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح البخاري" لابن بطال (5/ 308)، و "التمهيد" لابن عبد البر (20/ 46).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 438)، و"المهذب" للشيرازي (2/ 247).
(¬3) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 346)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (2/ 148).
وعن أحمد روايتان كالقولين الأولين. انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 317).
(¬4) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (20/ 45)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 403).