كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَرَكَ مالاً فَلأِهْلِهِ، ومن تَرَكَ دَيْناً أو ضَياعاً فَإِلَيَّ" (¬1).
وأما ابنُ السبيلِ، فَمَنْ أخذتْهُ الطريق، واحتاجَ في سفرِه إلى مُؤْنَةٍ، فَيُعْطى، وإن كانَ ببلدِهِ غَنِيًّا.
* وأضافَ الله بقيةَ الغنيمةِ إلى الغانِمين، وبينَ الفقهاءِ اختلافٌ في صفاتِ الغانمين، وفي مقدارِ سُهْمانهم، وفي شروطِ استحقاقِهم (¬2)، فلا نُطَوِّلُ بذكره.
* وفي عُمومِ قولِه تعالى: {مِن شَيْءٍ}، مع الحصر في قوله تعالى: {أَنَّمَا} دَلالةٌ ظاهرةٌ تقاربُ النَّصَّ في أَنَّ للغانِمين أربعةَ الأَخْماسِ في كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضةٍ أو عَقارٍ، وبهذا أخذَ الشافعيُّ (¬3).
وقالَ مالِكٌ: لا تُخَمَّسُ الأرضُ (¬4).
وقال أبو حنيفة: الأمرُ مَنوطٌ باختيارِ الإمام (¬5).
وسيأتي الكلامُ على هذا في الفَيْءِ -إن شاء الله تعالى-.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (767)، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
ورواه البخاري (4503)، ومسلم (1619) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 388)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 42)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 3).
(¬3) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 139)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 390)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 322).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 72).
(¬5) ما ذكر في كتب الحنفية يدل أن الإمام هو الذي يقسم الأربعة أخماس على الغانمين لا أن الأمر منوط به. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 230)، و "الهداية شرح البداية" للمرغيناني (2/ 146)، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام (5/ 492).

الصفحة 292