كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

بالولاية (¬1) هُنا هُوَ البِرَّ والإحسانَ، لما سَمَّاهُمْ ظالِمين، ولا فاسِقين (¬2).
* * *

166 - (12) قوله تَبارَكَ وتَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28].
* أمرنا اللهُ سبحانَهُ بحرمانِ المُشركينَ المسجدَ الحرام، ونَبَّهَنا على العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِحِرْمانِهِم، وهي النَّجَسُ.
والنَّجَسُ: الشيءٌ المُسْتَقْذَرُ مِنْ كُل شيءٍ، قاله اللَّيْثُ (¬3).
وهو يقعُ على كل مُسْتَقْذَرٍ حِسًّا: كالمَيْتَةِ، والعَذِرَةِ، وعلى كُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مَعْنًى: كالجنابَةِ، وسائِرِ الأَحْداثِ (¬4).
فيحتملُ أن يكونَ وصفَهم بالنجسِ؛ استقذارًا لَهُمْ؛ لكفرِهم، ويدلُّ عليه قولُ مُقاتِلِ: أي: هم خُبَثاءُ نَجَسٌ (¬5) بالكُفْرِ ظاهِرًا، وبالعَداوَةِ باطنًا (¬6).
¬__________
(¬1) "بالولاية": ليس في "أ".
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 278)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (462/ 2).
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (7/ 146).
(¬4) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 4 - 5)، و"لسان العرب" (6/ 226) مادة (نجس)، و "أساس البلاغة" للزمخشري (620).
(¬5) "نجس": ليس في "أ".
(¬6) روى الطبري في "تفسيره" (10/ 105)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1775) عن قتادة في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}؛ أي: أجناب.
وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1775) عن ابن عباس قوله: في قوله: =

الصفحة 324