كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

ويحتملُ وصفُهم بذلكَ لعدمِ تَطَهُّرِهِمْ من النجاسَةِ، والمعنى: ذَوو نَجَسٍ، وإليه يرشدُ قولُ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: يريد: لا يَغْتَسِلونَ من الجَنابة، ولا يَتَوَضَّؤون للهِ، ولا يُصَلُّون لهَ.
ويحتملُ أن يكونَ وصفَهم لنجاسةِ أعيانِهم، ويروى القولُ بنجاسَةِ أعيانِهم عن ابنِ عباسٍ، والحَسَنِ -رضي الله تعالى عنهم- (¬1).
وأوجبَ الحَسَنُ على مَنْ صافَحَهُمُ الوُضوءَ (¬2).
ويدلُّ عليه مفهومُ قولهِ - صلى الله عليه وسلم - لأبي هُريرةَ -رضي الله تعالى عنه-: "إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ حَيًّا ولا مَيْتًا" (¬3).
وهذان (¬4) الاحتمالانِ ضعيفانِ، وحديثُ أبي هريرة مُتَأَوَّل، ويدلُّ على ذلكَ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَبَطَ ثُمامَةَ بْنَ أُثالٍ في المسجدِ (¬5)، ودخلَ أبو سفيانَ
¬__________
= {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، قال: النجس: الكلب والخنزير. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 103).
(¬1) انظر: "الكشاف" للزمخشري (2/ 248)، و"تفسير الطبري" (8/ 103).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (25727) (5/ 247)، والطبري في "التفسير" (10/ 206).
(¬3) رواه البخاري (281)، كتاب: الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، ومسلم (371)، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس, عن أبي هريرة بلفظ: "المؤمن لا ينجس"، وقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11134)، وعلقه البخاري في "صحيحه" (1/ 432)، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله بلفظ: "المؤمن لا ينجس ... " وعند البخاري: "المسلم".
(¬4) حصل في نسخة "ب" هنا سقط بمقدار لوحة كاملة، يبتدأ من قوله هنا: "وهذان الاحتمالان ضعيفان" وينتهي بقوله: (ص: 332): "فإن قلتَ: فأهل الكتابِ يقرون بالله واليوم الآخر .. ".
(¬5) رواه البخاري (450)، كتاب: المساجد، باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط =

الصفحة 325