كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

تِهامَةِ اليَمَنِ طولًا، وما يَبْرينَ إلى مُنْقَطَعِ السَّماوَةِ إلى ما وراءَ مَكَّةَ عرضًا.
قال: وما كانَ دونَ ذلكَ إلى أرضِ العراقِ، فهو نَجْدٌ (¬1).
وخَصَّهُ الشافِعيُّ بالحِجازِ، وهي مَكَّةُ والمَدينةُ واليَمامَةُ ومخاليفُها، أي: قُراها وأعمالُها (¬2).
قال إمامُ الحَرَمَيْنِ: قال الأصحابُ: الطائِفُ ووَجٌّ (¬3) وما يُضاف إليها منسوبةٌ إلى مَكَّةَ، معدودةٌ من أعمالِها، وخَيْبَرُ من مخاليفِ المَدينة (¬4).
وزادَ مالكٌ: اليَمَنَ ومَخاليفَها (¬5).
واستدل الشافعيُّ على التَّخْصيصِ بأنه لم يُعْلَمْ أَحَدٌ من الخُلَفاء أَجْلى مَنْ في اليَمَنِ من أهلِ الذِّمَّةِ، وهيَ من جزيرةِ العربِ (¬6).
* ثم اختلفوا أيضًا في إلْحاقِ هذه المواطِنِ الشريفَةِ ما كانَ في مَعْناها من سائرِ البِلاد.
فألحقها مالِكٌ، وقال: يُمْنَعون منَ المساجِد كُلِّها (¬7).
ولم يلحقْها الشافِعيُّ، وجَوَّزَ لهم دُخولَها بشرطِ اسْتِئذانِ أحدِ
¬__________
(¬1) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (2/ 67).
(¬2) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 130)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 76).
(¬3) وَجٌّ: واد في الطائف، أو موضع بناحية الطائف.
(¬4) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 308).
(¬5) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (8/ 246)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 104).
(¬6) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 178).
(¬7) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 104)، و "الذخيرة" للقرافي (3/ 459).

الصفحة 328