كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وقالَ بعضُهم: هو أن تُؤْخَذَ منهمُ الجزيةُ من قِيامٍ، والآخِذُ قاعدٌ، ويروى عن عكرمة (¬1).
وزاد أبو حامدٍ الغزاليُّ: وأن يَضْرِبَ بيدِه في لَهْزَمَتِهِ (¬2)، وأنكرَهُ عليهِ أَبو زَكَرِيّا النَّوَوِيُّ، ومَنَعَهُ، وأَباهُ (¬3).
وقالَ بعضُهم: أن تؤخذ منهمُ الجزيةُ من قِيامٍ باليَسار.
وقال بعضهم: يمشون بها كارهين (¬4).
وأمَّا اليَدُ: فتقعُ على القُدْرَةِ مِنّا عليهم مَجازًا.
تقعُ على المِنَّةِ مِنّا عليهِم مَجازًا أيضًا (¬5)؛ حيث تَرَكْناهُم من القَتْل، وهو قولُ قتادةَ (¬6).
وتقع على حقيقةِ اليَدِ، وهو أن يُعْطوها بأيديهم، ولا يَبْعَثون بها، وقد فَسَّرَ ابنُ عباس -رضي الله تعالى عنهما- ذلك، فقالَ: هو أن يُعْطوها بأيديهم يَمْشون بِها كارهين، ولا يجيئون بها رُكبانًا، ولا يُرْسِلون بها (¬7).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (10/ 110)، ولفظه: قال عكرمة: "أي: تأخذها وأنت جالس وهو قائم".
(¬2) اللِّهْزِمَة: عظم ناتئ في اللّحى تحت الأذن. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (2/ 559).
(¬3) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 315).
(¬4) انظر: "تفسير الثعلبي" (5/ 29)، و "تفسير الواحدي" (1/ 460).
(¬5) انظر: "المحكم" لابن سيده (9/ 366).
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 480).
(¬7) ذكره الطبري في "التفسير" (10/ 110) وقال: روي عن ابن عباس بوجه فيه نظر.

الصفحة 331