كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

(من أحكام الزكاة)
168 - (14) قوله عَزَ وجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34].
* توعَّدَ الله سبحانه على تركِ النفقةِ منَ الذهبِ والفِضَّةِ بالعذابِ الأليم.
والكَنْزُ في كَلامِ العَرَبِ: الجَمْعُ، ومنه لَحْمٌ مُكْتَنِزٌ، أي: مُجْتَمِعٌ (¬1).
فأوجَبَ اللهُ علينا الإنفاقَ منها.
ومعلومٌ أنه لم يُرِدْ إنفاقَ جَميعِها.
قال ابنُ عباس -رضي الله تعالى عنهما-: لا يُؤَدُّونَ زَكاتَها، وما أُدِّيَ زَكاتُهُ فليسَ بِكَنْرٍ (¬2).
واعتقدَ قومٌ عُمومَ الإنفاقِ في جميعِها، فادَّعوا نسخَها (¬3) بقولهِ تَعالى:
¬__________
(¬1) انظر: "لسان العرب" (5/ 401) مادة (كنز).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10520)، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 177).
(¬3) انظر: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 35)، و"قلائد المرجان" (ص: 115).

الصفحة 336