كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] , ورويَ ذلكَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وعِراكِ بنِ مالِكٍ (¬1).
وروى البخاريُّ، عن ابنِ عُمَرَ -رضيَ الله تعالى عنهما-: أنَّ هذا قبلَ أن تنزلَ الزكاةُ، فلما أُنزلتْ، جعلها اللهُ طُهْرًا للأمْوالِ (¬2).
والصحيحُ عدمُ النسخِ، إذ لا تَعارُضَ بينَهُما.
* وبيّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - القَدْرَ الذي يَجِبُ فيه الإنفاقُ.
فقال: "ليس فيما دونَ خَمْسَةِ أَوْسقٍ صَدَقَةٌ" (¬3)، وفي رواية: "ليسَ فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقَة" (¬4) والأُوقِيَّةُ أربعونَ دِرْهَمًا.
وبيَّنَ القدرَ الواجبَ، فقال: "وفي الرَّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ" (¬5).
وعلى الحُكْمِ في الفِضَّةِ وقعَ الإجماعُ (¬6).
* وأما الذَّهَبُ، فاختلفوا في نِصابِهِ:
فذهبَ جُمهورُ أهلِ العلمِ؛ كمالِكٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وعامَّةِ فُقهاءِ الأَمْصارِ إلى أنه عِشرْون دينارًا (¬7).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1789)، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 179).
(¬2) رواه البخاري (1339)، كتاب: الزكاة، باب: ما أبي زكاته فليس بكنز.
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) رواه البخاري (1390)، كتاب: الزكاة، باب: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ومسلم (979) في أول كتاب: الزكاة، عن أبي سعيد الخدري.
(¬5) رواه البخاري (1386)، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الغنم، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق.
(¬6) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص 43).
(¬7) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 186)، و"مواهب الجليل" للحطاب =

الصفحة 337