وبه قالَ بعضُ الشافعية (¬1)، وزعموا أنه أكملُ في استقبالِ القبلة، ويروى عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما (¬2) -.
وقال بعض الشافعية: يضطجعُ على جنبه، ويستقبل القبلةَ برجليه (¬3).
* واختلفوا في صفةِ العُذرِ المبيح للقعود، أو الاضطجاع.
فقال قوم: هو الذي لا يستطيع القيامَ والقعودَ بحال، وتمسكوا بظاهرِ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنْ لمْ تَسْتَطَعْ".
وقال قومٌ: هو الذي يشقُّ عليه ذلك، وهو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ (¬4)، واعتبروه بتخفيف الشرع في نظائره من المواطن؛ كالفِطْر للمسافرِ، والتيمُّم
¬__________
(¬1) وهو مذهب الحنفية. انظر: "المبسوط" للسرخسي (1/ 213)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 106)، و"المهذب" للشيرازي (1/ 101)، و"روضة الطالبين" للنووي (1/ 237).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (2/ 474)، والدارقطني في "السنن" (2/ 43).
(¬3) نظر: "المجموع" للنووي (4/ 270).
أما مذهب المالكية في المسألة فقد اختلفت الروايات: ففي "المدونة": يخير بين الصلاة على جنبه أو الاستلقاء على ظهره، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم: يصلي على ظهره، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على جنبه الأيسر، وفي "كتاب ابن المؤَاز" عكسه: يصلي على جنبه الأيمن، وإلا فعلى الأيسر، وإلا فعلى الظهر، وقال سحنون: يصلي على الأيمن كما يجعل في لحده، وإلا فعلى ظهره، وإلا فعلى الأيسر. انظر: "المدونة الكبرى" للإمام مالك (1/ 77)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 183)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 399)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (4/ 312)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 129).
(¬4) وهو مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: "الكافي" لابن عبد البر (1/ 62)، و"الشرح الكبير" للرافعي (3/ 285)، و"المجموع" للنووي (4/ 266)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 444).