كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
واستدلُّوا بما رُوي أنَّ امرأةً من اليَمَنِ أَتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ومَعَها ابْنَتُها، وفي يدِها مُسْكَتانِ غَليظَتانِ منْ ذهَبٍ، فقالَ رسولُ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "أَتُؤدِّينَ زكاةَ هذا؟ " فقالت: لا، فقالَ عليهِ الصَلاةُ والسلامُ: "أَيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بسِوارَيْنِ منْ نارٍ؟ " فخلعَتْهما، وألقتهما، وقالت: هما للهِ ولرسوله (¬1).
وقال قومٌ: لا تجبُ في الحُلِيِّ زكاةٌ؛ قياسًا على ثيابِ البَدَنِ وعَوامِلِ الإِبِلِ والبَقَرِ.
وبهِ قالَ جابِرٌ، وعائشةُ، والحَسَنُ، وابنُ المُسَيِّبِ، والشَّعْبِيُّ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، واختارَهُ الشافِعِيُّ بِمِصْرَ (¬2).
* إذا تَمَّ هذا، فقد نقلَ أبو الحسنِ الواحِدِيُّ عن أكثرِ المفسرينَ: أَنَّ قولَه تَعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] مُسْتَأْنَفٌ نازِلٌ في هذهِ الأُمَّةِ.
وعن قومٍ منهم أَنَّها فينا وفي أهلِ الكتابِ.
وخَرَّجَ البخاريُّ عن زَيْدِ بن وَهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ على أبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، فقلت: ما أنزلكَ بهذهِ الأرض؟ قال: كُنّا بالشامِ، فقرأتُ: {وَالَّذِينَ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1563)، كتاب: الزكاة، باب: الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي، والنسائي (2479)، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الحلي، والدارقطني في "سننه" (2/ 112)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 140)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(¬2) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 126)، و"الاستذكار" لابن عبد البرّ (3/ 519)، و "معرفة الآثار والسنن" للبيهقي (3/ 293)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 322)، و "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (1/ 431)، و"كشاف القناع" للبهوتي (2/ 234).
الصفحة 340