يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] قال مُعاوِيَةُ: ما هذه (¬1) فينا، ما هذه إلا في أهلِ الكِتابِ، قال: قلت: إِنَّها لَفينا وفيهم (¬2).
فإن قيل: فالكنايَةُ إلامَ ترجعُ؟
فالجوابُ: أنه يجوزُ أن ترجع إلى الكنوزِ، ويجوز أن ترجع إلى الفضة، إمّا لأنها أعَمُّ من الذهبِ، أو لأنَّها أقربُ في الذِّكْرِ كما قال الشاعرُ (¬3): [البحر الخفيف]
إنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأَسْـ ... ـــــــود ما لَمْ يُعاصَ كانَ جُنونا
أو للاكتفاء بذكرِها عن ذكرِ الذهبِ؛ كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] وكقول الشاعِر (¬4): [البحر المنسرح]
نَحْنُ بما عِنْدَنا وأَنْتَ بِما ... عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
* * *
¬__________
(¬1) في "أ": "هذا".
(¬2) رواه البخاري (4383)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...}.
(¬3) هو حسان بن ثابت. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (3/ 17)، و "لسان العرب" لابن منظور (3/ 29).
(¬4) نسب في "خزانة الأدب" (2/ 190)، وفي "لسان العرب" (5/ 46) لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري من قصيدة يخاطب بها مالك بن العجلان. وعند "سيبويه" (1/ 38) لقيس بن الخطيم.