كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
فروى ابنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رجلًا قتلَ رجُلًا في البلدِ الحَرام، وفي الشَّهْرِ الحَرام.
فقال ابنُ عباسٍ: ديتُهُ اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للحَرَمِ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للشهر الحَرامِ (¬1)، فَكَمَّلَها عِشرين ألفًا.
وروي عن عُمَرَ -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: من قتلَ في الحَرَمِ، أو في الأشهُرِ الحُرُم، أو ذا رَحِمٍ محرمٍ، فعليه دِيَةٌ وثُلُثٌ (¬2).
وبهذا قال أكثرُ العلماءِ، فغلَّظُوا الدِّيَةَ بذلك؛ كابنِ المسيَّبِ، وابنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوسٍ، ومُجاهدٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والزُّهْرِيِّ، وقتَادَةَ، وإليه ذهبَ الأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬3).
وأما الباقونَ، فلم يُغَلِّظُوا بالجنايةِ في هذهِ الحرماتِ، ومنهم الشعبيُّ، والنخعيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ (¬4).
ثم اختلف القائلون بالتَّغْليظِ.
¬__________
(¬1) رواه ابن حزم في "المحلى" (10/ 397).
(¬2) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 71).
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 135)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (12/ 217)، و "المغني" لابن قدامة (8/ 298)، و"سنن البيهقي الكبرى" (8/ 70)، و "مغني المحتاج" للشربيني (4/ 54)، و "الفروع" لابن مفلح (6/ 71)، و "الاستذكار" لابن عبد البرّ (8/ 137)، و "مصنف ابن أبي شيبة" (27610)، و (27611)، و (27612)، و (27617).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 210)، و"مصنف عبد الرزاق" (17295)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 313)، و "شرح منتهى الإرادات" (3/ 303).
الصفحة 343