كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

المُؤَلَّفَةَ، فإنهم اختلفوا في بقاءِ سَهْمِهِمْ.
فذهبَ مالكٌ والشافعيُّ إلى أنه لا مؤلفةَ اليومَ (¬1)، وقد قطعهم عمرُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه-، وقال: أَمَّا اليومَ، فقدْ أعزَّ اللهُ الإِسلامَ، فلا نُعطي على الإِسلامِ شيئًا (¬2)، وكذا عثمانُ وعليٌّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم-.
وقال أبو حنيفةَ ببقاءِ سَهْمِهِم (¬3).
* ثم اختلفوا في حقيقةِ الإضافةِ إلى الأَصْنافِ:
فرأى قومٌ، منهمُ: الحَسَنُ، وإبراهيمُ، وعَطاءٌ، والضَّحَّاكُ، وابنُ جُبَيْرٍ: أن مَعْناها بيانُ مَحَلِّ الصدقاتِ فقط، لا حقيقةُ الاستحقاقِ على التَّعيينِ.
ويروى عن عمرَ، وعليّ، وابنِ عباس، وحذيفةَ -رضي الله تعالى عنهم- (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 201)، و "الاستذكار" لابن عبد البرّ (3/ 211)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 181)، والمذهب عند الشافعية: أنهم يعطون، انظر: "مغني المحتاج" للشربيني (3/ 109)، وانظر: أيضًا "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 497)، ومذهب الإِمام أحمد: أنه يدفع إليهم، انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 328)، و"كشاف القناع" للبهوتي (2/ 271).
(¬2) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 20).
(¬3) الصواب: أن مذهب أبي حنيفة سقوط سهمهم، انظر: "الهداية" للمرغيناني (1/ 112)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 45)، و "ردّ المحتار" لابن عابدين (2/ 342)، و "شرح فتح القدير" لابن الهُمام (02/ 259).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (10/ 166)، و "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 221)، و "تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 1817)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 168).

الصفحة 349