كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ (¬1).
كأنهم التفتوا إلى المعنى الذي شُرِعَتْ له، وهو أنَّ المقصودَ بها سَدُّ الخَلَّةِ، ودَفْعُ الحاجَة، وهذا المعنى موجودٌ في الصنفِ الواحد.
ورأى قومٌ منهمْ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزهريُّ، وعكرمةُ: أن معناها حقيقةُ الاستحقاقِ، وبه قالَ الشافعيُّ (¬2).
فإن قيل: فإنه يترجَّحُ من ثلاثةِ أَوْجُهٍ:
أحدها: اتِّباعُ موضوعِ الخِطابِ، فاللامُ موضوعةٌ للتمليكِ حقيقةً، والواوُ موضوعةٌ للتشريكِ حقيقةً، وحملُهما على التخصيصِ والتخييرِ مَجازٌ، والحقيقةُ خيرٌ من المَجاز.
ثانيها: قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60]: والفرضُ هو التقديرُ، وهذا يدلُّ على التقديرِ (¬3) بينَ الأصنافِ.
ثالثها: ما خرج (¬4) أبو داود عن زياد بن الحارث الصُّدائي: أنَّ رجلًا سألَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيَهُ من الصدقةِ، فقالَ لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ لم
¬__________
(¬1) انظر: "القوانين الفقهية" لابن جُزَيّ (ص 75)، و "جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص 164)، و "حاشية الدسوقي" (1/ 498)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 201)، و "مواهب الجليل" للحطاب (2/ 342)، و "الاستذكار" لابن عبد البرّ (3/ 206 - 207)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 46)، "وحاشية ابن عابدين" (2/ 344)، "شرح فتح القدير" لابن الهُمام (2/ 265)، وهو مذهب الإمام أحمد، انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 281).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 478 - 479)، و "مغني المحتاج" للشربينى (3/ 116 - 117).
(¬3) "وهذا يدل على التقدير" ليس في "أ".
(¬4) في "ب": "خرجه".

الصفحة 350