الاستطاعة، ولو حَرَصَ عليهِ الرجلُ، ولهذا تجاوزَ الله عنه (¬1).
وإنما نهى عن موافقةِ ميلِ القلب بميلِ الفعلِ، فهذا لا يجوز؛ كما نهى الله تعالى عنه، وكما بينه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يقسمُ لنسائه في المرض، ولا يسافرُ بامرأةٍ إلا بقُرْعَةٍ، وكان يقسمُ ويعدلُ ويقولُ: "الَّلهُمَّ هذا قَسْمي فيما أَمْلِكُ، فلاَ تُلْمني فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ" (¬2).
وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع كتابِ الله سبحانه أنَّ من العدلِ أن يُقيمُ الرجلُ إذا تزوَّج جديدةً عندَها سَبْعاً إنْ كانَتْ بِكْراً، أو ثَلاثاً إن كانت ثيِّباً (¬3)، ولا يفتقرُ إلى رِضا أزواجِه، ولا قضاءَ عليه في ذلك (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "الأم" للشافعي (5/ 110)، و"تفسير الطبري" (5/ 313)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (4/ 1083).
(¬2) رواه أبو داود (2134)، كتاب: النكاح، باب: في القسم بين النساء، والنسائي (3943)، كتاب: عشرة النساء، باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، والترمذي (1140)، كتاب: النكاح، باب: التسوية بين الضرائر، وابن ماجه (1971)، كتاب: النكاح، باب: القسمة بين النساء، عن عائشة، وهذا لفظ أبي داود.
(¬3) رواه البخاري (2915)، كتاب: النكاح، باب: إذا تزوج البكر على الثيب، ومسلم (1461)، كتاب: الرضاع، باب: قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج، عن أنس بن مالك.
(¬4) وهذا قول الجمهور، أما الحنفية فقالوا: يقسم بينهن سواء ولا يفضلها بشيء، وإن فضلها يجب عليه القضاء. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 439)، و"المغني" لابن قدامة (7/ 240)، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام (3/ 434)، و"الذخيرة" للقرافي (4/ 462)، و"شرح مسلم" للنووي (10/ 44).