كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

فقضى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في ناقَةٍ للبَراءِ بنِ عازب دخلَتْ حائِطَ قومِ، فأفسَدتْ: أَنَّ على أهلِ المَواشي حِفْظَها باللَّيلِ، وعلى أَهْل الأَموالِ حِفْظَها بالنَّهارِ (¬1).
وكان شُرَيْحٌ القاضي يضمنُ ما أفسدَتْهُ الغَنَم باللَّيلِ، ولا يضمنُ ما أفسدَتْهُ بالنهارِ، ويَتأوَّلُ هذهِ الآيةَ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78]، ويقولُ: كان النَّفْشُ بالليل (¬2).
وبهذا أخذَ الشافعيّ ومالِكٌ (¬3).
وذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى إهدارِ ما أتلفَتُهْ (¬4)؛ لعمومِ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ (¬5)، وفي رواية: "العَجْماءُ جُبارٌ" (¬6).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3569)، كتاب: البيع والإجارات، باب: المواشي تفسد زرع قوم، وابن ماجه (2332)، كتاب: الأحكام، باب: الحكم فيما أفسدت المواشي، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 436)، وعبد الرزاق في "المصنف" (18437)، والدارقطني في "سننه" (3/ 155)، وابن الجارود في "المنتقى" (796)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 342)، عن حرام بن محيصة، عن أبيه.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (27978)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 342)، وابن حزم في "المحلى" (11/ 4).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البرّ (7/ 206 - 207)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 242)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (11/ 315)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 466)، وهو مذهب الإمام أحمد، انظر: "المغني" لابن قدامة (9/ 156).
(¬4) انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (3/ 303 - 304)، و "الهداية" للمرغينانى (4/ 201)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 170).
(¬5) رواه البخاري (6514)، كتاب: الديات، باب: المعدن جبار، والبئر جبار، ومسلم (1710)، كتاب: الحدود، باب: جرح العجماء جبار والمعدن والبئر جبار، عن أبي هريرة.
(¬6) رواه البخاري (1428)، كتاب: الزكاة، باب: في الركاز الخمس، عن أبي هريرة.

الصفحة 426