كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

(من أحكام المعاملات)
104 - (1) قوله عَزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1].
أقول:
أصلُ العَقْدِ في اللُّغَةِ: الشَّدُّ والرَّبْطُ (¬1).
ثم استُعمل استعمالاً غالِباً في عُهود الحِلْفِ، وأُطلقَ مَجازاً على عُهود اللهِ من التحليلِ والتحريمِ؛ بدليلِ قولهِ تعالى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40].
فيحتمل أن يكونَ المرادُ بالعُقودِ هُنا عُهودَ الله تعالى؛ بدليل تعقيبه بذكرِ التحليلِ والتحريمِ، وهذا قول ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما (¬2) -.
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (3/ 210) وما بعدها، و"لسان العرب" (3/ 296) وما بعدها، مادة (عقد).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 47)، و"شعب الإيمان" للبيهقي (4/ 78) (4356).

الصفحة 57