كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

ويحتمل أن يكونَ (¬1) المرادُ ما غلبَ عليه الاستعمالُ، وهذا قولُ قَتادة (¬2).
ويحتمل أن يرادَ به الأمرانِ جميعاً (¬3).
* ولا شكَّ أن الوفاءَ بجميع ذلكَ واجبٌ (¬4).
فأما عقودُ الحلفِ؛ فلقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91]، وقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 90]، وقوله تعالى: {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [الأنفال: 72]، وقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58]، وغير ذلك من الآيات والآثار.
والعلمُ يحيط بأن الوفاءَ بالعهدِ من مَعالم الدينِ، ومَكارِم الأخلاق، وقيامِ السياساتِ، فيجب على كل مؤمن من إمامٍ وغيرِه الوفاءُ بما عاهدَ (¬5) عليهِ، ما لم يكنِ الشرطُ حراماً.
وخرج مسلمٌ في "صحيحه" عن حذيفةَ بن اليمانِ -رضي الله تعالى عنه- قال: ما منعني أن أشهدَ بَدْراً إلا أني خرجْتُ أنا وأبو حلسٍ، قال: فأَخَذَنا كُفّارُ قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمداً؟ قلنا: ما نريدُه، وما نريدُ إلا
¬__________
(¬1) في "ب" زيادة: "هنا".
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 48).
(¬3) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 143)، و"التفسير الكبير" للرازي (3/ 428).
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 98)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 269).
(¬5) في "ب": "عاقد".

الصفحة 58