كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وقال أيضًا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة: 217].
وقال أيضًا: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: 97].
واستمر الحكمُ على ذلكَ في صدرِ الإسلامِ باتِّفاقِ أهلِ العلم.
ثم اختلفوا في بقاِئه:
فقال ببقاءِ حُرْمته ومَنْعِ القتال (¬1) فيه طاوسٌ، ومجاهدٌ (¬2).
وخالفهما الباقون، وزعموا نسخَ هذه الآية وما أشبهها (¬3)، ولم أقفْ لهم على دليلٍ يدلُّ على ما ادَّعوه، وقد قدمتُ ما قالوه في "سورة البقرة"، ودعوى النسخ بعيدٌ؛ لأن "سورة المائدةِ" من آخرِ ما نزل.
قالت عائشةُ -رضي الله تعالى عنها-: إنها آخرُ سورةٍ نزلتْ، فما وجدتُم فيها من حَلالٍ فاستَحِلّوه، وما وجدتم فيها من حَرَامٍ فحرّموه (¬4)، ولأن "سورة براءة" من آخر ما نَزَل أيضاً؛ كما سيأتي بيانه قريباً -إن شاء الله تعالى-.
¬__________
(¬1) في "أ": "القتل".
(¬2) وهو قول عطاء. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 351)، و"الناسخ والمنسوخ" للقاسم بن سلام (ص: 331)، و"تفسير الطبري" (6/ 61)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 206).
(¬3) انظر: "الناسخ والمنسوخ" (ص: 41)، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 26 - 27)، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 31)، "قلائد المرجان" (ص:101).
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 188)، والنسائي في "السنن الكبرى" (11138)، والطبراني في "مسند الشاميين" (1963)، والحاكم في "المستدرك" (3210)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 172).

الصفحة 64