ومرادُ مجاهِدٍ: المتقلدُ بلِحاء شجرِ الحَرَمِ (¬1).
* وأما الهَدْيُ المُقَلَّدُ، فالحكمُ في تحريمها وتعظيمها باقٍ، ولا التفاتَ إلى منِ ادَّعى النَّسْخَ منِ المفسرين، فقد قلدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الهَدْيَ، وبعثَ بهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬2) (¬3).
ولأجل هذا ذهَب مالكٌ إلى أنه إذا قَلَّدَ الهَدْيَ فلا يجوزُ له بيعُه، ولا هِبَته، ولا يورَثُ عنه إنْ مات، بخلاف الأُضْحِيَّةِ (¬4).
وعندَ الشافعيِّ لا يصيرُ هَدْياً إلا بالنُّطْقِ (¬5)، وسيأتي مزيدُ كلامٍ على تقليد الهَدْيِ وإشعارِه في "سورة (¬6) الحج" -إن شاء الله تعالى-.
الحكم الرابع: قاصدو البيت الحرام:
وقد نهى الله سبحانه في غير موضع من كتابه العزيز عن صَدِّهِمْ عنه،
¬__________
= القرآن" للسيوطي (1/ 82 - 85).
(¬1) وذلك أن الرجل في الجاهلية إذا أراد الحج تقلد قلادة من لحاء الشجر فلا يعرض له أحد. انظر: "تفسير الطبري" (6/ 61)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 42).
(¬2) رواه البخاري (1497)، كتاب: الحج، باب: قول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196].
(¬3) انظر: "المجموع" للنووي (8/ 253)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 544)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 20)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 278)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 40).
(¬4) وعند أحمد: يجوز إبداله بخير منه. انظر: "الكافي" لابن عبد البر (4/ 162)، و "المغني" لابن قدامة (3/ 287).
(¬5) للشافعية تفصيل فيما إن كان تطوعاً أو نذراً. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 369)، و "المجموع" للنووي (8/ 256).
(¬6) "سورة" ليست في "أ".