كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وذمَّ من فعلَ ذلك فقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [البقرة: 114].
وقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25].
والذي أذهبُ إليه وأعتقدُه مَذْهباً لكافةِ أهلِ العلمِ -إن شاء الله تعالى-: أنَّ هذا الحُكْمَ قد زالَ وبَطُلَ، فلا يجوزُ لنا أن نتركَ مُشْرِكاً يقصُد البيتَ، ولو ابتغى بذلك رضوانَ الله تعالى في زعمه؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28].
فإن قال قائل: فلم عَمِلْتَ بهذِه الآية ولم تعملْ بآية المائدة (¬1)؟
قلت: لاتفاقِ أهلِ العلمِ على العمل بها دون غيرها.
فأجمعوا على أن الحربيَّ يُمْنَعُ من دخولِ المسجد الحرام (¬2) (¬3).
واختلفوا في الذِّمِّيِّ، فمنعه مالكٌ والشافعيُّ (¬4)، وأباحه أبو حنيفةَ (¬5).
¬__________
(¬1) آية المائدة هي قوله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة: 97].
(¬2) "الحرام" ليس في "أ".
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 279)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 335)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 470).
(¬4) وهو مذهب أحمد. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 334)، و"الكافي" لابن قدامة (4/ 364)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 470)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 106).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 278)، و"رد المحتار" لابن عابدين (4/ 209).

الصفحة 69