كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

* ثم أمرنا الله سبحانه باصطياد الصيدِ إذا حللنا.
وقد أجمع العلماء على أن الأمر في ذلك للإباحةِ، وعلى تحليلِ الاصطياد بعدَ التحلل (¬1).
وفي ظني اتفاقُهم على تحريمِ الاصطيادِ حتى يكونَ التحليلُ الأكبر (¬2)؛ لإشعارِ قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، بذلك، فإنه لا يُسَمّى حلالاً قبل ذلك وإن رَمَى (¬3) دون رَمْيِ جمرةِ العقبة، ولقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]، وما لم يتحلل التحليلَ الأكبرَ، فهو مُحَرمٌ، بدليل اتفاقهم على تحريم النساء.
فإن قيل: فقد روي عن ابنِ عباس: أن هذهِ الآيةَ نزلَتْ لمَّا هَمَّ المُسلمون أن يُغيروا على أهل اليمامة حين أَتوا البيتَ الحرام، ومعهم
¬__________
= للبغوي (2/ 7).
(¬1) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (5/ 142)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 283)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 382).
(¬2) بل صورتها: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هدياً: إن كان معه فهل يحل له الصيد؟ ففيها أربعة أقوال:
أحدها: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه من رمى جمرة العقبة فقد حل له كل ما حرم عليه إلا النساء والطيب.
والثاني: إلا النساء والطيب والصيد، وهو قول مالك.
والثالث: إلا النساء والصيد، وهو قول عطاء وطائفة.
والرابع: إلا النساء خاصة، وهو قول الحنفية والشافعي وأحمد.
انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 218)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 358)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 271)، و"حاشية الدسوقي" (2/ 36)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 517)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 448) و"روضة الطالبين" للنووي (3/ 104).
(¬3) "قبل ذلك وإن رمى" ليس في "أ".

الصفحة 71