كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الحُطَمُ عندما سمعوا تلبيتهم، والمسلمون بالحديبية، وهذا (¬1) يعارض قولَه تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ}، وقولَه تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
فالجوابُ أنه لا تعارضَ بين الآياتِ، فإن الحطم إنما نَهَبَ سَرْحَ المدينة، ولم يحل مقلدَهُم، ولا صَدَّهم عن المسجد الحرام، ولا أحلَّ شعائَر الله تعالى التي تقرَّب (¬2) بها، ولا هتكَ لهم شهرًا حرامًا، فلو صَدُّوه لكانوا قد تَعَدَّوا، وأحلُّوا شعيرة (¬3) اللهِ والشهرَ الحرام أو الهدي المُقَلَّد، وأتى البيت الحرامَ، فلم يصدَّ المسلمين إلا كفارُ قريشٍ، فنهاهم الله تعالى فقال: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة: 2].
فما نهاهم إلا عن الاعتداء، لا عن الاقتصاص، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "ب": "وهو".
(¬2) "التي تقرب" ليس في "أ".
(¬3) في "ب": "شعائر".

الصفحة 72