كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

واستدلَّ بأمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَقْلِ الذُّبابِ (¬1) إذا وقعَ في الطعامِ (¬2)، ورأى أنَّ الدمَ علَّةُ التحريم، يوجدُ باحتباسِه، ويعدَمُ بإهراقه.
وزاد قومٌ آخرون على ما استثناه ميتةَ البحر؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96].
وإليه ذهبَ مالكٌ (¬3).
وذهب الشافعيُّ إلى استثناءِ ميتةِ البحر خاصَّةً (¬4)، فجمعَ بين الآياتِ والآثارِ.
أما الآياتُ فخصَّ بخُصوصِ آيةِ البحرِ عمومَ قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3].
واستدلَّ على تخصيصها لآية التحريم دونَ أن تكونَ آيةُ الميتةِ مخصِّصَةَ لصيدِ البحر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحِلَّتْ لنا مَيْتَتانِ ودَمانِ" (¬5) وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر:
¬__________
= (1/ 135)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 35)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (4/ 69).
(¬1) مَقْل الذباب: المَقْلُ: الغَمْسُ يقال: مَقَلَه في الماء: غمسه. "القاموس" (مادة: مقل) (ص:953).
(¬2) روى البخاري (5445)، كتاب: الطب، باب: إذا وقع الذباب في الإناء، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء".
(¬3) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 56)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 79)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 318).
(¬4) وهو مذهب أحمد. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 61)، و"المستصفى" للغزالي (ص: 187)، و "المغني" لابن قدامة (9/ 338).
(¬5) تقدم تخريجه.

الصفحة 74