كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

ومنهم من خَصَّهُ بغيرِ البحري، فأقاسَ دَم الصيدِ على ميتته، فخصَّصَ العمومَ بالقياسِ، وبهذا قالَ بعضُ الشافعيةِ، ومالكٌ في أحدِ قوليه (¬1)، والله أعلم.
* وأما ما أُهِلَّ بهِ لغيرِ الله، فإنه حَرامٌ بإجماعِ المسلمين أيضًا، وقد حرمه اللهُ سبحانه في غير موضعين كتابه العزيز، وكرَّر تحريمهُ في أولِ هذهِ الآية، وفي وسطها، فقال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3].
* وأصلُ الإِهلال في اللسان: رفعُ الصوتِ عندَ رؤيةِ الهِلال، ثم أطلقَ على رفعِ الصوتِ مُطْلقًا (¬2)، قال النابغةُ: [البحر الكامل]
أَوْ دُرَّةٍ صَدَفيَّةٍ غَوَّاصُها ... بَهِجٌ متى يرَها يُهِلَّ ويَسْجُدِ (¬3)
ثم أُطلق على رفعِ الصوتِ باسمِ الصَّنَمِ عندَ الذَّبحِ، ثم أطلق على الذبحِ وحدَه؛ لملازمتِه رفعَ الصوتِ في عادتهم.
وهو المرادُ في كتابِ الله تعالى حيث وردَ كما بينه اللهُ سبحانه هنا، فقال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3].
فإن قال قائل: فلعلَّ المرادَ بالذي في أولِ الآيةِ غيرُ الذي في آخرها،
¬__________
= الحنفية. انظر: المصادر التالية.
(¬1) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 47)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 57)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 152)، و"المحلى" لابن حزم (1/ 105)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 87)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 88)، و"المجموع" للنووي (2/ 514)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 222).
(¬2) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (5/ 270)، و"لسان العرب" (11/ 702).
(¬3) انظر: "ديوانه": (ق 2/ 10)، (ص: 32)، ورواية البيت في الديوان:
كمضيئة صدفية غوّاصها ... بهج متى يرها يَهِلَّ ويسجُدِ

الصفحة 78